الشيخ السبحاني
165
المختار في أحكام الخيار
ففي الأولى : الغلّة للمشتري ألا ترى أنّه لو احترقت لكانت من ماله . وفي الثاني : قال أبو عبد اللّه : أرأيت لو أنّ الدار احترقت من مال من كانت ؟ تكون الدار دار المشتري « 1 » . وإن كان من بعد الفسخ وصيرورة البيع ملكا للبائع لكن تحت يد المشتري ، فيكون ضامنا ضمان اليد ، استولى عليه . فعلى اليد ما أخذت حتى تؤدّي . الاستدلال بقاعدة التلف في زمن الخيار : ثمّ إنّه ربّما يتمسّك في ثبوت الضمان على المشتري فيما إذا كان التلف قبل الردّ بقاعدة « التلف في زمن الخيار من مال من لا خيار له » . يلاحظ عليه : أنّ المدّعى حقّ ولكن الدليل غير تام ، أمّا أوّلا : فإنّه إنّما يتمّ فيما إذا كان الردّ قيّدا للتسلّط على الفسخ لا الخيار ، وإلّا فلا خيار قبل الردّ فيكون التصرّف في زمان اللزوم لا في زمان الخيار ، اللّهمّ إلّا إذا قيل بأنّ المراد من القاعدة : أنّ التلف يتوجّه على من كان العقد من جانبه لازما ، لا على من كان العقد من جانبه متزلزلا فإنّ البائع وإن لم يكن ذا خيار على القول باشتراط الخيار بالردّ ، وهو بعد لم يتحقّق لكن العقد متزلزل من جانبه ، إذ في وسعه أن يردّ فيستحصل الخيار ويفسخ . وبعبارة أخرى : المراد من « الخيار » الأعم من المتّصل والمنفصل ، فعلى القول بكون الردّ قيدا للتسلّط على الفسخ ، فالخيار متّصل . وأمّا على القول بكونه قيدا لنفس الخيار ، فالخيار منفصل . ومضمون
--> ( 1 ) - كان تقدير العبارة هكذا : « من مال من كانت ؟ من مال المشتري » فعندئذ تكون الدار ، دار المشتري .